اسماعيل بن محمد القونوي
396
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( استئناف بمال قوم تبع والذين من قبلهم هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد ) استئناف أي بياني كأنه قيل ما لهؤلاء فأجيب بأنا أهلكناهم قوله هدد به قوم قريش لأنه قد مر مرارا أن الاشتراك في السبب يؤدي إلى الاشتراك في المسبب فلما أهلك من هو أشد قوة وأكثر جمعا بسبب كفرهم والإيذاء لمن يدعوهم إلى الفلاح فكفار قريش أولى بالإهلاك لضعفهم وقلة منعتهم أو حال من الضمير المستتر في الصلة . قوله : ( أو خبر من الموصول إن استؤنف به ) أي إن جعل مبتدأ ولم يعطف على قوم تبع فحينئذ لا يفهم إهلاك قوم تبع بالمنطوق بل يفهم بالإشارة أو بدلالة النص وهو تكلف ولذا اخره ولعله تركه . قوله : ( بيان للجامع المقتضي للإهلاك ) أي بين قوم تبع وبين من قبلهم فإنهم مشتركون في الإجرام والكفر والآثام قوله المقتضي للإهلاك دفعا للفساد عن العالم . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 38 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) قوله : ( وما بين الجنسين ) توجيه للتثنية بتأويل الجنسين أي النوعين . قوله : ( وقرىء وما بينهن ) وهو ظاهر وما بين شامل لما بين الطبقات لأن ما بين طبقاتها يصدق عليه أنه ما بين السماوات والأرض . قوله : ( لاهين ) اللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به كذا بينه المص في سورة الأعراف فتفسير اللعب باللهو ليس بمناسب « 1 » . قوله : ( وهو دليل على صحة الحشر كما مر في الأنبياء وغيرها ) ولو ذكره بعد تفسير قوله : ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الدخان : 39 ] الآية لكان أولى قد مر بيانه في سورة الأنبياء . قوله : استئناف بما لقوم تبع والذين من قبلهم أي قوله : أَهْلَكْناهُمْ [ الدخان : 37 ] كلام مستأنف لبيان ما لحق بهم من الهلاك بسبب جرائمهم وتكذيبهم بآيات اللّه فيكون قوله : وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الدخان : 37 ] عطفا على قوم تبع . قوله : وما بين الجنسين يعني ليس المراد بما بينهما ما بين كل واحد منهما بل ما بين هذين الجنسين وأما قراءة وما بينهن فيحتمل ما بين الجنسين وما بين كل منهما . قوله : وهو دليل على صحة الحشر فكأنه قيل ما خلقناهما عبثا بل خلقناهما ليكون دليلا مرشدا إلى أن من قدر على خلق هذه الأجرام العظام وخلق ما بينهما من صنوف الخلائق من عدم صرف خلقا متقنا على هذا النظام العجيب المشتمل على فنون الحكمة قادر على جميع الأجزاء الموجودة المتفرقة وإعادة الروح إليها للمجازاة على الأعمال ثوابا وعقابا فهو حجة على منكري الحشر بقولهم : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [ الدخان : 35 ] بعدما وبخهم
--> ( 1 ) إلا أن يقال إن المناسب هنا اللهو استعمل فيه اللعب مجاز أو يؤيده قوله تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا [ الأنبياء : 17 ] الآية .